قانون “حماية وإدارة أملاك الغائب” في كوردستان سوريا .. غياب التوازن وضياع الأهداف

النسخة المصغرة
تقرير مفصل عن القانون

زاكروس عربية - أربيل

أثار إصدار "المجلس العام في الإدارة الذاتية" بكوردستان سوريا،  قانوناً أعطته اسم “حماية وإدارة أملاك الغائب”، موجة انتقادات ومخاوف لدى أهالي المناطق الشرقية في سوريا.

  • تعريفات

تركزت المخاوف على القانون الخاص بإدارة أملاك الغائبين، من أنه قد يكون مدخلاً للاستيلاء على ممتلكات المهجرين منهم، ونسبتهم عالية، بحجة "حمايتها من الاعتداءات عليها".

عرَّف القانون "الغائب" بأنه "كل شخص يحمل الجنسية السورية، أو من في حكمه من مكتومي القيد المجردين من الجنسية السورية بإحصاء عام 1962، ويقيم إقامة دائمة خارج سوريا، ولا يقيم أحد من أقاربه من الدرجة الأولى أو الثانية في سوريا". ونص على تشكيل "لجنة حماية أملاك الغائب"، تقوم بـ"الأعمال الإدارية، وحصر أملاك وأموال الغائبين، وصيانتها والحفاظ عليها". ويعطي القانون الحق للجنة في تأجير واستثمار الأملاك ووضعها في ما سمته "خدمة تنمية المجتمع" من دون تغيير أوصافها. واعتبر جميع العقود المبرمة قبل صدور "القانون" على "أملاك الغائب"، والتي تشمل كل أمواله المنقولة وغير المنقولة والمملوكة له، والذي غادر الأراضي السورية مدة سنة أو أكثر بقصد الإقامة الدائمة والمستمرة خارجها، مؤقتة.

كذلك، نص القانون على أن "الغائب" يفقد حقه في ربع أملاكه "من دون المساس في أصل الحق"، إذا لم يحضر هو أو أحد أقاربه من الدرجة الأولى والثانية خلال مدة أقصاها سنة متواصلة، ولا تُسلّم الأموال إلا بعد أخذ موافقة رئاسة "المجلس التنفيذي" التابع لـ"الإدارة الذاتية". وبموجب القانون، يمنع "الغائب" من حقه في التصرف بأملاكه المنقولة وغير المنقولة في مناطق الخاضعة لـ "الإدارة" حتى بعد عودته إلا بموافقة منها.

  • الجديد القديم

القانون ليس بجديد رغم إقراره من قبل "المجلس العام" يوم الأربعاء الماضي، فقد سبق وأن أصدر " المجلس التشريعي المؤقت في مقاطعة عفرين" في العام 2015 قانونا حمل نفس الاسم تقريباً، وجاء باسم "قانون إدارة وحماية أملاك الغائبين والمهجرين"، ووجه إليه أيضاً انتقادات قانونية وشعبية عميقة دون أن يلقى الأمر آذاناً صاغية لدى مصدريه.

وذهب المحامي حسين نعسو في قراءة قانونية له آنذاك للقرار إلى أنه "يطعن في ادعاء (الإدارة الذاتية)  بأنها تبسط سلطة القانون على المناطق التي تخضع لها"، وأن حماية أموال وأملاك الناس "لا تكون من خلال الاستيلاء عليها واغتصابها من قبل السلطة"، مشيراً إلى أنه "لا يوجد في كل أنظمة العالم قوانين تحت مسمى إدارة أموال وأملاك الغائبين، ولا يوجد الحاجة لسن هكذا قوانين، لأنه من غير المعقول وجود أموال وأملاك سائبة لا مالك ولا وكيل لها لإدارة شؤونها،  إلا في نظام البعث كان هناك قانون إدارة شؤون أملاك اليهود بعد تهجيرهم من سوريا وقانون مصادرة أملاك المنتمين للإخوان المسلمين"، بالإضافة إلى أن "القانون هو انتهاك لحق الملكية والذي هو حق مقدس وفقا لجميع القوانين والشرائع، بما في ذلك العقد الاجتماعي".

لكن "الإدارة الذاتية" وبموجب ذاك القانون شرعت لنفسها الاستيلاء على نحو مئة منزل غير مسكون في عفرين تم وضع اليد عليها منذ أواخر العام 2012 ومطلع العام 2013، وفق تقرير توثيقي من مركز راصد الشمال السوري NSO

  • رؤية قانونية

تعقيباً على “حماية وإدارة أملاك الغائب” الصادر مؤخراً تحدث القاضي _السابق­­_ الكوردي السوري، رياض علي، لزاكروس عربية أنه "ليس غريبًا  صدور هكذا قانون من قبل الإدارة الذاتية، ونقصد هنا القانون رقم 7 لعام 2020، لأن هذه الإدارة منذ أن أعلنت نفسها كسلطة أمر واقع لم تقدم للشعب الذي يعيش في المناطق التي تسيطر عليها أدنى مقومات الحياة، وهي تتعامل مع السكان والأهالي بمنطق المعارضة والموالاة، وتقوم بالتضييق على كل من يعارض سياساتها ويرفض الانخراط في مؤسساتها وأجسامها، بهدف دفعهم إلى الهجرة ومغادرة البلاد، ومن ثم الاستيلاء على ممتلكاتهم بحجة إدارتها، وهو نفس المنطق الذي يتعامل به بشار الأسد مع الشعب السوري، والذي كان السبب الرئيسي في هجرة ونزوح أكثر من نصف هذا الشعب ، ثم أصدر القانون رقم 10 لعام 2018 بهدف الاستيلاء على أموال المهجرين قسريا، ثم منح هذا القانون مهلة الشهر (وتم تعديلها لاحقا لتصبح سنة) لأصحاب الحقوق العقارية للتصريح بحقوقهم، تبدأ اعتباراً من تاريخ الإعلان عن إحداث المنطقة التنظيمية، والحكومة السورية تعرف حق المعرفة أن النازحين والمهجرين غير قادرين أصلاً على العودة إلى المنطقة التي سيتم الاعلان عن إنشاء المنطقة التنظيمية فيها بموجب القانون رقم 10 وبالتالي لن يتمكنوا من الدفاع عن حقوقهم، وبالتالي وبمجرد انتهاء المدة المذكورة سيسقط حقهم بالادعاء بملكية عقاراتهم، والقانون رقم 7 الصادر عن الإدارة الذاتية يتشابه كثيراً مع القانون رقم 10 من حيث الهدف (السيطرة على أملاك المهجرين قسريا والهاربين من أتون الحرب)، ويختلف معه من حيث التسمية".

كذلك أشار القاضي إلى أن القانون رقم 7" يتطابق من حيث التسمية والهدف والاجراءات مع قانون إدارة أموال الغائبين الذي صدر عن الحكومة الاسرائيلية عام 1950، والذي نتج عنه مصادرة أملاك الفلسطينيين الغائبين عن المناطق التي تتواجد فيها ممتلكاتهم، ومن المعلوم للجميع أن الفلسطينيين أُجبِروا على النزوح والهجرة بعد نكبة عام 1948، وبعد أن تمكنت اسرائيل من بسط سيطرتها على معظم الأراضي الفلسطينية، أصدرت هذا القانون لتكريس الواقع القائم ومنع الفلسطينيين من العودة إلى ديارهم وبلادهم، وهذا ما تم بالفعل".

كما شدد أنه بالتالي فان القانون الصادر عن الإدارة الذاتية -وحسب معلوماتنا- صدر له مثيلان الأول من الحكومة السورية والثاني من سلطة الاحتلال الاسرائيلي. ونرى أنه سيكون حجر عثرة أمام السوريين المهجرين في حال فكروا في العودة إلى ديارهم، لأن من أهم مقومات العودة أن تكون الظروف مهيئة والبيئة آمنة، ويمكن القول بإن القدرة على تأمين السكن ومصادر الدخل من أهم الشروط الهامة للبيئة الآمنة المشجعة على العودة".

من جانب آخر وجد القاضي أنه و "من ناحية المشروعية فيعتبر هذا القانون مخالفاً وبشكل واضح للكثير من العهود والمواثيق الدولية ومنها على سبيل الذكر وليس الحصر، الإعلان العالمي لحقوق الانسان لعام 1948 الذي نص في مادته السابعة عشر على عدم جواز حرمان أحد من ملكه تعسفاً، وأكدت على هذا الحق أيضاً الاتفاقية الاوربية لحقوق الانسان لعام 1950، وغيرها الكثير من الاتفاقيات الدولية، كما أن القانون رقم 7 يخالف الدساتير السورية المتعاقبة التي نصت على قداسة حق الملكية وعدم جواز حرمان أحد من حقه تعسفاً، كما ويخالف المادة 768 من القانون المدني السوري التي نصت على أن لمالك الشيء وحده في حدود القانون حق استعماله واستغلاله والتصرف فيه، ناهيك عن ان هذا القانون (رقم 7) يخالف المادة 20 من ميثاق العقد الاجتماعي الصادر عن الإدارة الذاتية نفسها، والتي نصت على اعتبار العهود والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان جزءاً أساسياً ومكملاً لهذا العقد، وقد رأينا آنفاً كيف إن هذا القانون قد ضرب بالعهود والمواثيق الدولية عرض الحائط، كما ويناقض المادة 42 من ميثاق العقد الاجتماعي التي اعتبرت أن الملكية الخاصة مصانة".

  • أملاك السريان والأرمن .. استثناء

جاءت المادة التاسعة عشر من القانون مختصة بأملاك السريان والآشوريين والأرمن، وقالت إنه "تقوم لجنة ممثلة عنهم بإدارة الاملاك الجهات المذكورة.

إلا أن المحامي حسين نعسو عقب مجدداً على القانون رقم 7 ونوه بأن "هذه المادة تناقض مضمون المادة الأولى التي تنص بأن اللجنة تتألف من 11 عضواً من كافة مكونات سوريا، إضافة إنها تمييز بين المواطنين على أساس العرق وهو مخالف للعقد الاجتماعي خاصةً انه قانون مدني وليس بقانون للأحوال الشخصية وفي هذا الصدد يقول "مونتيسيكيو " بإن القانون يجب أن يكون مثل الموت لا يستثنى منه أحد، إضافة إلى أنه يضع أكثر من علامة استفهام حول طرق وأساليب التصرف مع الغائبين من أصول عربية على غرار السريان والاشوريين !!!!..".

COVID-19
المصابون
29,206,669
الوفيات
928,830
المتعافون
21,041,840
المصابون
36,556
الوفيات
1,340
المتعافون
23,100
المصابون
290,309
الوفيات
8,014
المتعافون
224,705